Les deux lions de Biskra









تقع قرية العامري في الجنوب الغربي لمدينة بسكرة، عاصمة الولاية، على بعد 50 كلم تقريبا وهي اليوم تتبع بلدية لغروس التي لا تبعد عنها إلا ب 03 كيلومترات.
لقد كانت في الماضي قرية مزدهرة اقتصاديا بكثرة فيها التجارة و الحرفيين و عرفت بصناعة الزرابي و البرنوس و حتى صناعة السلاح و البارود...
إن تنقل البوازيد عبر مختلف مناطق الوطن أنذاك و تتبعهم لأخبار مختلف الانتفاضات التي كانت تعيشها البلاد ضد الاستعمار الفرنسي و كذا وعي بعض القادة و على رأسهم امحمد يحي و إدراكهم بضرورة الاندماج ضمن مسلسل الثورات الشعبية و كذا تفطن الاستعمار لهذه الحركة هم من أهم أسباب اندلاع ثورة العامري.
فبعد اغتيال أخ امحمد يحي على يد مجموعة من عملاء الاستعمار تفطن، أمحمد يحي لخطة العدو. فاستقر بقريته و احتمى بعرشه مواصلا تنظيم الصفوف و التحضير للمواجهة مع العدو التي كان يدرك أنها قريبة.
و بالفعل و بعد كل محاولاته الفاشلة للقضاء على الحركة، عمد المستعمر إلى ضرب حصار على قرية العامري مستعملا جيشا مدججا بالسلاح الثقيل متمركزا بالمرتفعات القريبة التي تسمح له بالمراقبة الدقيقة للقرية وهي: عدية ميمون من الشرق، الطبانة من الشمال، ذراع للبسيبيس من الغرب ووادي لغروس من الشمال الشرقي.
دام هذا الحصار أكتر من شهر، و عندما تيقن المجاهدون من خطورة الوضعية، نقلوا المعركة بعيدا عن القرية حفاظا على سكانها و ممتلكاتهم و كانت أول معركة في 11 أفريل 1876 استشهد خلالها القائد امحمد يحي و 50 من المجاهدين، كما أصيب مساعدة احمد بن عياش.
ثم عمد الاستعمار على اتخاذ إجراءات إنتقامية وقمعية في حق السكان فشرد العديد منهم، و نفى البعض إلى كيان و كورسيكا وصادر أكثر من 500 بندقية و فرض غرامة مالية بـ 1500 فرنك على الأهالي.
كما صادر 700 خيمة، 4000 رأس من الإبل و 1500 رأس من الغنم و 7200 نخلة....
إن ثور البوازيد لسنة 1876 تأتي ضمن سلسلة الثورات التي كانت نتيجتها الختامية إندلاع ثورة التحرير المباركة في أول نوفمير 1954 و التي كللت بالنجاح و باستقلال البلاد.
و تبقى قرية العامري و كل المنطقة تتذكر بطولات و تضحيات أبنائها، وقد تم سنة 1998 إنجاز جدارية ترمز لهذا الماضى البطولي الذي يشرف المنطقة كلها.

.

سيدي زرزور قسام الوديان